ابن حزم

63

المحلى

قال على : والمعصية المحرمة المبعدة من الله تعالى لا تنوب عن الطاعة المفترضة المقربة منه عز وجل * 418 - مسألة - فمن كان عليل البصر وخشي ضررا ( 1 ) من طول الركوع أو السجود فليؤخر ذلك إلى قرب رفع الامام رأسه بمقدار ما يركع ويطمئن ويقول ( سبحان ربى العظيم وبحمده ) وبمقدار ما يسجد ويطمئن ويقول ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) ثم يرفع بعد رفع الامام ، * لقول الله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ولقوله عز وجل : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ولقوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * والعجب كله من قول أبي حنيفة ومالك : لا يحل لمأموم أن يكبر للاحرام قبل إمامه ، ولا مع امامه ، ولا أن يسلم قبل إمامه ، ولا مع امامه : ثم أجازوا له أن يفعل سائر ذلك مع الامام ! وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) أو ( فاقضوا ) نص جلى على أنه لا يحل للمأموم أن يفارق الامام حتى تتم صلاة الامام ، ولا تتم صلاة الامام إلا بتمام سلامه * 419 مسألة ولا يحل لاحد أن يكبر قبل إمامه إلا في أربعة مواضع * أحدها : من دخل خلف إمام فلما كبر الامام وكبر الناس ذكر الامام أنه على غير طهارة ، فإنه يشير إلى الناس أن أمكثوا ، ثم يخرج فيتطهر ، ثم يأتي فيبتدئ التكبير للاحرام ، وهم باقون على ما كبروا ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه رضي الله عنهم * والثاني : أن يكبر الامام ويكبر الناس بعده ثم يحدث ، فيستخلف من دخل حينئذ ، فيصير إماما مكانه ، ويكون المؤتمون به قد كبروا قبله . وهذا اجماع من الحنفيين والمالكيين والشافعيين والحنبليين * والثالث : أن يغيب الامام الراتب فيستخلف الناس من يصلى بهم ثم يأتي الامام الراتب فيتأخر المقدم ، ويتقدم هو ، فيصلى بالناس وقد كبر المأمومون قبله ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين : مرة إذ مضى عليه السلام إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وخشي ضرورة )